العفو .. جنة القلب

Posted: نوفمبر 22, 2008 in تحية مسائية ..
الوسوم:, , , , ,

العفو والتسامح

متى يمكن للإنسان أن يتنازل عن كرامته وكبريائه .. ويسامح الظالم أو من بادره بالإساءه ؟

وذلك فقط من أجل الأجر والثواب من الله ..

يوجد أناس قد يتنازلون من أجل العائلة،أو إكراماً وتقديراً لشخص ما ، أو للمال (مثل الفدية) .. هؤلاء لا أقصدهم هنا.

يكبر في نظري كل أب ، أم .. أو أي من الأشخاص الذين يتنازلون عن قاتل عزيز عليهم .. بلا مقابل راجين الثواب في الآخره .

هذه درجة روحانية عاليه لا يصلها إلا من لديه قوة إيمانية وسلامه نفسية من الغل والحقد والحسد جعلته يسموا مع الخالق في الرضا بما كتب ..

قد يعترض البعض .. بأن القصاص حياة ، وهو حكم الله في خلقه و و و  .. نعم هذا صحيح ، ولكن أين نحن من قوله تعالى : (وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَب لِلتَّقْوَى ) .. (وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ)

بعيداً عن القصاص .. هناك أمور قد تحدث يومياً في العمل أو الشارع ، أو حتى بين الأهل و الأخوان .. تثير الحنق وتفضي إلى الشحناء و القطيعه .. ثم نندم عليها أشد الندم .

ببساطة نستطيع تفاديها و التجاوز عنها بالإستعاذه بالله من الشيطان الرجيم و تذكر الأجر العظيم عند كظم الغيظ .

قد يستصعب البعض ذلك ، أوافقهم الرأي .. قال تعالى: (وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ) لأن ذلك يتطلب عزم و رغبه صادقة وملحة لتهذيب النفس والسمو بها .. عندها يمرن الشخص قلبه على الرحمة والعفو .. ويدرب عقله على النسيان وتذكر محاسن وإيجابيات الآخر وعدم إنتظار أي مقابل .. من الطبيعي أن يكون ذلك متعب لأنها صراع مع النفس الأمَّاره بالسوء .. قال تعالى : {وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّيَ إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ }

لكن لذتها وثمارها تأتي بعد أول تجربه عفو .. ترتاح النفس ويطمئن القلب وترتخي الأعصاب .. ويبعد التوتر والقلق وارتفاع ضغط الدم .. ويكبر في نظر الناس قال صلى الله عليه وسلم :(مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ وَمَا زَادَ اللَّهُ عَبْداً بِعَفْوٍ إِلاَّ عِزًّا وَمَا تَوَاضَعَ أَحَدٌ لِلّهِ إِلاَّ رَفَعَهُ اللَّهُ)

سبحان الله .. هي رحمه من الخالق وعلامه حب الله للعبد حيث يكافئه بإستبدال كل ضائقة في النفس من حسد وحقد وغل بالسكينه الربانيه .. ويتمدد القلب ليتسع حب الناس ويخضر بإخضرار الجنه .

إن العفو لهو بحق علاج إلهي يغني عن الكثير من حبوب الاكتئاب والمهدئات .. يكفي أن نتصف بصفه من صفات الله “العفو” {إن الله كان عفواً غفوراً} {ويعفو عن كثير} {ويعفو عن السيئات} . ونتصف بخلق الأنبياء والمرسلين .

بعد إنتهائي من كتابة السطر السابق تذكرت أناس أصحاب قلوب بيضاء وطيبه متناهيه يصدقون أي شيء لبراءتهم .. لا يعرفون ماهو الحقد والحسد والكره .. هؤلاء الناس لا يصابوا بالأمراض وأكثر عمراً وصحة وبسمه .

ليتني أسموا إلى نفوسهم و أصبح مثلهم ..

أخيراً ..

كتبت هذه الموضوع ليس لمجرد إضافه تدوينه .. بل هي دعوة صادقة لتجربه العفوا بعد أن جربت حلاوتها ..

وقال تعالى: {وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }
ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من كظم غيظًا وهو قادر على أن يُنْفِذَهُ دعاه الله -عز وجل- على رؤس الخلائق حتى يخيِّره الله من الحور ما شاء).

قال الإمام الشافعي :

لمّا عفوت ولم أحقد على أحدٍ . أرحت نفسي من هم العداوات

قال بعض الحكماء:
أحسنُ المكارمِ؛ عَفْوُ الْمُقْتَدِرِ وَجُودُ الْمُفْتَقِرِ

ليلى.ق

Advertisements
تعليقات
  1. شخص كتب:

    من أجمل ما قرأت وأسمحي لي يا اختي في نقل الموضوع لمدونتي ليتم عرضه في تصنيف [ روائع المدونين ] .. ففيها اجمع الروائع بالإخبار عن المصدر ، والله موضوعك جميل وهادف وذو معاني سامقة ، نحن أحوج ما نكون للعفو والصفح في هذا الوقت ، روح الإنتقام شيطانية
    والعفو إيمانية عالية ، لا تتأتى إلا بعد صبر ممزوج بحلم وأناة
    عفى الله عنك وعافاك على ما اتحفتينا به .

  2. ليلى .. كتب:

    جزاك الله كل الخير ..
    إن ما سطرته هنا يعلي همتي .. ويسعدني .
    لك كل الحرية في النقل .. لأن الله من وراء القصد.
    بارك الله فيك ..

  3. لميس كتب:

    الإخلاص لله عز وجل في القول والعمل درجةٌ لا يبلغها إلا القليلون..
    كثيرون هم من يسامحون ويتنازلون لكن من أجل فلان وبغية إرضاء علان..العفو عند المقدرة، التسامح، مقابلة السيئة بالحسنة.. معاني كثيرة زينت صفحات تاريخنا الإسلامي وقيم ورثناها عن خير سلف، نحتاج إلى تطبيقها حتى تسمو الحياة..
    جُزيتِ خيراً ليلى،

  4. اقصو صه كتب:

    جميل جدا ما خطه قلميك غاليتي

    جزاك الله خيرا وجعله الله في ميزان حسناتك

    تقبلي مروري

  5. ليلى .. كتب:

    لميس ..
    كم أتمنى أن نحي هذه القيم معاني كثيرة زينت صفحات تاريخنا الإسلامي .. بعدنا كثيراً عن مبدأ الإسلام .. لكن سنعود بإذن الله ..
    أسعدني مرورك 🙂 ..

    اقصوصة ..
    الأجمل وجودك في مدونتي .. بارك الله فيك ، ورعاك .

  6. مقالة مليئة بالنصائح الرائعة ..

    يكفي من عفا .. أن أجره على الله !

    فمن يستبدل الأجر من الله .. بأجر المخلوقين !!؟

  7. ليلى .. كتب:

    يكفي من عفا .. أن أجره على الله ..
    قلت .. فأوجزت 🙂
    تحية عطره ..

  8. القدرة على الصفح و المغفرة ميزه ليست في كل إنسان، خصوصا في عالم مثل عالمنا المليئ بالكره و البغض و الحقد.
    الله يهدينا و يزرع فينا حب الغير و عمل الخير.
    تحياتي

  9. العفو : فعل جميل وحميد .
    العفو من شيم الكرام .
    العفو صفة الأنبياء .
    اجعلنا يارب نمتلك زمام العفو لكي نعفو عن من ظلمنا .

    شكرا لمدونة ليلى على هذه التدوينة الذهبية

  10. ليلى .. كتب:

    ياسر الغسلان ..
    اللهم آمين .. كل شيء نحققة بالاصرار على مجاهدة النفس .
    دمت .

    حسن الرشيدي ..
    اللهم آمين .. الشكر لك سيدي على مرورك العطر 🙂 .

  11. sirajallaf كتب:

    العفو لو لم يكن من الصفات الكريمة

    لما اتصف بها ربنا عز وجل

    فنحن إن عفونا

    فعفو الله أكبر وأجل

    اللهم اغفر لنا واعف عنا وعن والدينا

    وارزقنا حب العفو

    وعفو الحب

  12. ليلى .. كتب:

    اللهم آميــــــن ..
    شكراً سراج ..

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s