الكرامة يصنعها أصحابها ويوجدوها من العدم

Posted: مارس 28, 2011 in إلى من يهمه الأمر ..

لي ملاحظات أخذت حيزاً من تفكيري مؤخراً فأحببت أن أشارككم إياها .

أولاً // من الطبيعي جداً في أيام الرخاء يكون للرؤساء مؤيدين ومطبلين لظروف أجبرتهم على ذلك كان خوفاً أو لمنفعه تصلهم ، لذا لا حرج عليهم عندما تتغير آراءهم بعد زوال الغابرين عن كراسيهم بل لهم العذر ولا سلطةً لنا على نفوس الناس وآخر ما نريده هو الحكم عليهم فلكلٍ ظروفه التي تخصه .

ثانياً // كثير من الناس متشائمون يبكون وبعضهم يضرب كف بكف لسان حالهم يقول ستبكي مصر / تونس وأي دولة تطيح برؤسائها سيندمون وسيأتي اليوم الذي يتمنون فيه عودتهم و ستصبح كل الدول مثل العراق و و و و .

لابأس فرأيهم أتى بعد عاطفة جاهلة بالتاريخ .. عاطفة مؤججة بالخوف من المجهول لكن ..ليعلم الجميع أن هذه سنه الحياة وهذه دورتها التي حانت لأن دوام الحال من المحال ، أعزائي إذا قرأتم التاريخ ستجدون أن كل سقوط لدولة أو لرئيسها تبعيات منها الفوضى السياسية وتخبط شعبي وحالة ضياع هذه ضريبة الحرية وهي شيء صحي ولا بد منه إذا أرادت الشعوب التغيير فلا بد من نفض آثار العهد السابق ولا بد أن تتقلب الكراسي الباقيه على أصحابها فتعاد من جديد بجلد نظيف .

إن ما يحدث أشبه بالزلازل التي تتشقق الأرض بسببها وتتفجر البراكين على أثرها ويحدث التسونامي فيعم الخراب تموت شعوب و ينتهي جيل  ، بعدها تهدأ الأرض لأنها تنفست ولو كبتت نفسها أكثر لعم الهلاك كل الأمم ، فتلك الشعوب  بعد موتها تأتي شعوب  و أجيال  أخرى هذه سنة الله في أرضه ، هل سمعتم بدولة / رئيس / أمم مازالت مستمرة منذ الخليقة والبدء حتى الآن ؟ قال تعالى : أَلَمْ يَرَوْاْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّن قَرْنٍ مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّن لَّكُمْ وَأَرْسَلْنَا السَّمَاء عَلَيْهِم مِّدْرَارًا وَجَعَلْنَا الأَنْهَارَ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُم بِذُنُوبِهِمْ وَأَنْشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ

لذا تفاءلوا وانظروا للجانب المشرق ، إنظروا لحال تونس لم يعد هناك من يحارب الحجاب ولم تعد تقفل المساجد ومن أراد إطلاق لحيته أطلقها وستعود بإذن الله خيرات البلاد المسروقة لأهلها ، يكفي أن تعم الراحة النفسية أرجاء البلاد ، لم نكن في وضعهم ولم نعش حالتهم حتى نحكم عليهم ونحدد مصيرهم ولا حتى ندلي بدلونا ، للحرية طعم لا يذوقه إلا من حرم منه .

إنظروا لمصر الله العالم بحالها خرج المساجين من معتقلاتهم ولولا خروجهم لما علم الناس بمأساتهم التي تشيب الرأس وتبكي العين دماً وتحرق القلب ، ولا أروع من منظر أم تحتضن إبنها بعد خروجه من السجن وتراه بقلبها لا بعيونها لأنها فقدتها من كثرة بكاؤها عليه ٣٠ عاماً فأي ظلم هذا ؟ سئلت مالذي صبرك قالت إيماني بأنه سيخرج بنصر من الله  كنت أدعوا الله أن ينصر كل المنظلومين في مصر ويرد كيد الظالمين في نحورهم  . هل مازال لديكم شك أن ما حصل نصر من الله ؟ عندما تتوحد أدعيه المظلومين من كله جهة ومن كل الأمهات والزوجات المقهورات لا بد أن تستجاب ولو بعد حين ،، تخيلوا أنفسهم في وضعيتهم البائسة ، “مجرد أن تخيلت أختنقت وملأت الدموع عيوني فلا طاقة لي على فقدان حبيب موتاً أو حبساً “

ثالثآً // التدخلات الخارجية / الإيرانيه ،، نعم هناك تدخلات وهناك فتن وهناك من يصيد في الماء العكر ،، وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَالماكرين ،، إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ ،، وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ ،،فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُواْ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ،، وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ،، وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَار ،، وَالْظَّالِموُنْ مَالَهُمْ مِنْ وَلِىّ وَلَا نَصِيّرْ ،، إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ ،،وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ ،،

المطلوب فقط عودوا لله فما أحوجنا له في هذه الفترة عودوا له وكفانا بعداً وتخبطاً لأن الحل بيده وعنده و لم يصيبنا ما أصابنا إلا مما كسبت أيدينا ، لو كان الناس مع ربهم لما وهنوا ولا جزعوا .

أعود وأقول إنظروا للجانب المشرق فالساقطين عن كراسيهم مجرمين ظلمه لا يخافون الله في شعوبهم  لذا لهم كل الحجة في إسقاطهم ، لقد إنتخبهم الشعب ليعيشوا أحراراً وليناموا قريرين العين  مستمتعين بخيرات البلاد وليعيشوا في رغد هانئين بالكرامة والحرية تُسابق بلدانهم نظيراتها في التقدم ،، لكن ما حدث غير ذلك سحبوا من بيوتهم في عتمة الليل بسبب كلمة حق جردوا من كرامتهم ماتوا جوعاً وفقراً و وُضِعُوا في آخر صفوف الأمم  ،، فلا بد أن تتصحح الخريطة ولا بد للظلم أن ينجلي ، الكرامة والحرية لا تباع ولا تشترى بل يصنعها أصحابها ويوجدوها من العدم .

أخيراً أحمد الله ألف مرة على وجوده بيننا في زمن متخبط عفن ،، ولا تنسوني من دعاءكم : الملك عبدالله .

Advertisements
تعليقات
  1. مها كتب:

    عزيزتي سلمت يداكِ على ما كتبتي ..

  2. بالنسبة للنقطة الأولى قأنا لي تحفظ عليها
    بوجهة نظري أن المبادئ لا تتجزأ ومن كان معترضا على توجه معين في حالة سيطرته كان من الأولى له أن يلتزم الصمت إذا لم يكن قادرا على الإعتراض لكن هذا لا يبرر أيضا اتهامه بالخيانة العظمى فهو أولا وأخيرا بشر ومن الممكن أن يخطئ تحت وقع ظروفه لكن بالتبعية لا يمكن أن يتبوأ منزلة عالية في النظام الجديد
    أما بخصوص النقطة الثانية فأوافقك تماما
    وبخصوص حبيب الشعب فقد رأيت رأيي في مدونتي 🙂
    شكرا لك

    • ليلى.ق كتب:

      أنا وأنت نتفق على النقطة الأولى ،، لقد حاولت أن أكون أكثر سطحية وبعد عن التعمق في نفسيات الناس لأني أؤمن بأن الأعمال بالنيات ولكل أمرءٍ ما نوى 🙂 رغم ذلك أتفق معك .

  3. أختي ليلي أتفق مع أخي سراج في رأيه
    الرسول صلى الله عليه وسلم أعطانا درس رائع في إنكار المنكر
    حيث أنه لم يلزم الجميع أن ينكرونه بأصواتهم أو أياديهم
    ولكنه ألزم من لم يستطع ذلك أن ينكره بقلبه

    وبما أن توجيهات الرسول صلوت الله عليه وسلم ليست مقننه لفعل محدد
    ولكنها مدرسه حياتيه
    فإن المطلوب من أي شخص يرى من الحاكم هفوات ويخشى أنتقاده فيها
    فلا بأس في سكوته وإنكارها على الأقل في داخل قلبه
    ولكن أن يغني ويطبل لتلك الهفوات على رقصه مزمار أمام الجموع المحتقنه
    فهذا غير مقبول البته 🙂

    تحياتي لك أختي الكريمة

  4. أيهم ع. سليمان كتب:

    أقتبس من الأخ يوسف الوافي:
    (((… فإن المطلوب من أي شخص يرى من الحاكم هفوات ويخشى أنتقاده فيها
    فلا بأس في سكوته وإنكارها على الأقل في داخل قلبه
    ولكن أن يغني ويطبل لتلك الهفوات على رقصه مزمار أمام الجموع المحتقنه
    فهذا غير مقبول البته….)))
    كلام أكثر توازناً أخت ليلى.
    أما بالنسبة لمصر أم الدنيا.. أو تونس الحبيبة فالله وحده أعلم إن كانت ثوراتها ستجلب لها الخير أم الشر.. فالتدخلات الخارجية لا تهدئ…
    وعندما يقرر شعب أن يثور على سلطته لا بد من أن يكون قد هيء نفسه ووضع نصب عينيه أهدافه… وإلا فإن أي ثورة لن تجلب إلا الفوضى.. (غالباً).
    مثال: (يربح شخص واحد جائزة اليانصيب مع أن من يتقدمون له يعدون بالملايين).
    لذا قبل أن يثور الشعب مطالباً بالديمقراطية أو غيرها… هل هو مدرك لحقيقتها وجوهرها وآلية تحقيقها، هذا بفرض لزومها لخيره).
    مجرد رأي.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s