أرشيف لـيناير, 2011

آه يا مدينتي السنة الماضية صدمني الحدث أكثر من الحزن لكن هذة السنة حزني غلب على الواقعة ، أخبرتني صديقتي التركية أمس بعد أن رأت بعض المشاهد معي بأنه الآن سيبدأ الهرج والمرج وسرقة المحلات والفوضى !!! قلت : لا ! لا ليس أهل مدينتي إنهم طيبون  لسنا من الشعوب المتخلفة ، لحظتها أحسست بقهر لا يوصف ، سرقة محلات ماهذه العقلية ؟ قد يموتوا جوعاً على أن يدمروا مدينتهم الحبيبة ، كمٌ كبير جداً من الشباب الطيب الشهم الذين تطوعوا كانوا من العاطلين و من المواطنين البسطاء لا حيلة لهم  ولا يملكون نوايا سيئة ، ما الذنب الذي إقترفوه سكان جدة حتى يكافؤوا كل مرة بالألم والتهميش .

إن ما حدث أمس يقوي بين روابط المجتمع ويزيد من قوة التكافل والتعاطف الإجتماعي بالمقابل يزيد الحقد والكره والضغينة عليك يا وطني الحبيب فتدارك ما تستطيع أن تتداركة وإلتفت للشعب حباً في الله رغم أنه واجبك وأقل الواجب ، حقيقةً نريد أن نستشعر حبك يا وطني وحنانك الذي نسمع عنه ويوزع لكل الدول إلا نحن لأننا أبناء البطة السوداء ، نحن شعب لا يريد غير الكرامة متمثلة في مدينة أشبه بالفاضلة بنيتها التحتية أقوى من العلوية تتوفر فيها وظائف لكل المواطنين ولا غير المواطنين  وبيت خاص دافيء ورواتب تضمن العيش الكريم وأهم من ذالك أذن تسمع شكوى الشاكي وقاضٍ  يعيد الحق إلى أهله بكل إنصاف ، عندها لن يتذمر أحد وسيظل الشعب المسالم مسالم ، ولكن كما تعلم يا وطني يبقى خيالي خيالاً لن يتحقق بمفردة بل يحتاج إلى مساعدتك ، أخاف أن تخبرني بأن المدينة الفاضلة ستبقى قصة إستمتعي بقراءتها وعيشي أحداثها كلما غلبك حنانك وعطفك .

إن حكومتا لا تقدر أدب وصمت الشعب بل تدرجة تحت مسى الخوف ، نعم لسنا من الشعوب المتظاهرين والمضربين لغلاء المعيشة ولا للبطالة ولا للوعود الكاذبة ولا للحقوق الضائعة قسراً ولا للجوع ولا للفقر ، نحن شعب حبيب طيب مسالم والطيب في هذا الزمان يداس ، شعب علمه الدين الحنيف السمع والطاعة لولي الأمر واضعاً ذلك بين عينيه ، فلا تمتحنوا صبر وصمت المواطنين التالفة أعصابهم ولا تستغلوا هذا الحب فكما تعلمون من الحب ما قتل .

منذ قدمت إلى لندن وأنا أفاجأ بشيء جديد ،، بعد يوم طويل مرهق وجميل ذهبت إلى الـ underground لأستقل المترو المتجهة للمنزل ، أثناء نزولي السلم الكهربائي وأنا على عتباته الأخيرة وإذا بي أسمع إسمي يصدح في الأرجاء لدرجة أن الناس إلتفتوا معي نحو مصدر الصوت نظرت لأعلى لأرى شابة تناديني بلهفة وعلى عجل تنزل السلم متجهة إلي ، إنتظرتها وأنا محرجة من تصرفها و  في نفس الوقت أفكاري مشوشة لأنها فاجأتني على غفلة ومن هي فأنا لا أعرفها ،، ليلى كيف حالك ؟ سلمت عليها ثم قالت : ألا تذكريني ؟ قلت : أعذريني لا أذكرك ، فقال أنا صبا ….. من الإبتدائية تذكرتها بسرعة البرق صبا ! أيعقل !! ، ثم سألتها كيف عرفتيني فأنا لم أعرفك ، فقالت لم تتغيري .

ذهبنا إلى كوفي شوب وجلسنا نتحدث مطولاً حتى تذكرتُ أختها سارة ،، في البدء سأخبركم أمراً والدة صبا أمريكية تزوجها والدها عندما كان يدرس بأمريكا وكانت لديها فتاة عمرها سنة تقريباً إسمها سارة ، هذة السارة أخت صديقتي من والدتها ،، نعود للحوار سألتها عن سارة ماهي أخبارها ؟ فقالت هي بخير ومتزوجة من رجل أمريكي ولها ولدان أحدهما في العاشرة والآخر في الثامنه تقريباً قلت ما شاء الله لقد تزوجت باكراً أين وجدت هذا الأمريكي المسلم فقالت : هو ليس بمسلم ، قلت : إذاً كيف تزوجت أختك منه فقالت : عادي ، فقلت : كيف عادي لا يجوز ؟ فقالت : بالعكس يجوز لها ، ثم تداركت الموقف وسألتها هل سارة مسلمة فقالت : لا ، صدمت لدرجة أن عيني أغروقت بالدموع الخفيفة وكان بادياً عليّ التأثر لا شعوريا تأثرت ، سارة العزيزة ليست مسلمة !!!!!

سألتها لماذا ؟ لقد تربيتم سوياً و والدك تبناها منذ صغرها وأمك مسلمة لقد عاشت في وسط مسلم ، فقالت : أمي تركت لها الخيار وأخبرتها منذ صغرها عن ملة أبيها فإذا أرادت أن تختار الإسلام كان بها وإذا أرادت أن تختار المسيحية فهذا حقها لها أن تختار ما تشاء ،، لم أجادلها وتطرقت لموضوع آخر لأني أحسست أن عقلي بحاجة للموازنة فأقصيته حتى يحين لي إستيعاب ما سمعته ، خرجنا وذهبنا إلى مطعم لتناول العشاء بعدها تجولنا سيراً على الأقدام و لكن عقلي كان عالقاً ماكثاً في الكوفي شوب يعيش صدمة اللحظة التي أخبرتني فيها عن سارة .

لا أستوعب أن صديقة الطفولة سارة على غير ملتي ، كم لعبنا سوية رغم أنها تكبرني سناً كنت أقرب لها من صبا ،، حراااام ما سمعته حرام ما فعلوه ، عندما كنا في المدرسة و حينما تحين صلاة الظهر كنا نركض للوضوء و دائماً تسبقني وترشني بالماء ، كانت تتوضا وتصلي معنا حتى إننا نصوم رمضان عبثاً وتجارينا يقيناً منها أنها مسلمة مثلنا، غريبة هذه الدنيا أو غريبٌ  ناسها ليتني ما عرفت بشأنها ، ليتها تُسلم .

صحيح أن صبا منفتحة وأن عائلتها جداً متحررة وهذه حياتهم  الشخصية التي لا تعنيني لكن أن يعتبروا الدين إختياره حريه شخصية أمر جديدٌ عليّ !!!! أعيب عليهم هذا التهاون .

وحتى هذه اللحظة أحس بغصة وألم في قلبي ،، لا أسوعب موقف أم صبا ولا برود صبا نفسها لقد أجرموا في حق سارة اللطيفة وأضاعوا فرصة كانت بين أيديهم جعلوها حجة عليهم لا لهم .

ليلى